السيد ابن طاووس
118
مهج الدعوات ومنهج العبادات
فإنك أنت الله الواحد الرفيع البديء البديع السميع العليم الذي ليس لأمرك مدفع ولا عن فضلك ممنع وأشهد أنك ربي ورب كل شيء فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة العلي الكبير اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد والشكر على نعمتك وأعوذ بك من جور كل جائر وبغي كل باغ وحسد كل حاسد بك أصول على الأعداء وإياك أرجو الولاية للأحباء مع ما لا أستطيع إحصاءه ولا تعديده من فوائد فضلك وطرف رزقك وألوان ما أوليتني من إرفادك فأنا مقر بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الفاشي في الخلق حمدك الباسط بالجود يدك لا تضاد في حكمك ولا تنازع في أمرك تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون إلا ما تريد أنت المنعم المفضل القادر القاهر المقدس في نور القدس ترديت المجد بالعز وتعظمت العز بالكبرياء وتغشيت النور بالبهاء وتجللت البهاء بالمهابة لك المن القديم والسلطان الشامخ والحول الواسع والقدرة المقتدرة إذ جعلتني من أفاضل بني آدم وجعلتني سميعا بصيرا صحيحا سويا معافا لم تشغلني في نقصان في بدني ثم لم تمنعك كرامتك إياي وحسن صنيعك عندي وفضل نعمائك علي إذ وسعت علي في الدنيا وفضلتني على كثير من أهلها فجعلت لي سمعا يعقل آياتك وبصرا يرى قدرتك وفؤادا يعرف عطيتك فأنا لفضلك علي حامد وتحمده لك نفسي وبحقك شاهد لأنك حي قبل كل حي وحي بعد كل ميت وحي ترث الحياة لم تقطع عني خيرك في كل وقت ولم تنزل بي عقوبات النقم ولم تغير علي وثائق العصم فلو لم أذكر من إحسانك إلا عفوك عني والاستجابة لدعائي حين رفعت رأسي وأنطقت لساني بتحميدك وتمجيدك لا في تقديرك خطأ حين صورتني ولا في قسمة الأرزاق حين قدرت فلك الحمد عدد ما حفظه علمك وعدد ما أحاطت به قدرتك